عبد القادر السلوي
172
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ثعلبا « 1 » يوافقك على هذا ، فقال : ليس هذا من علم ثعلب وأضرابه ممّن يحفظ الشّعر ولا يقوله . وإنما يعرف الشّعر من دفع إلى مضايقه . فقال : ورّيت « 2 » بقولك زنادي يا أبا عبادة ، هكذا حكم أبو نواس وقد سئل عن جرير والفرزدق ففضّل جريرا فقيل له : إن أبا عبيدة « 3 » لا يوافقك على هذا . فقال : ليس هذا من علم أبي عبيدة إنّما يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه . فمن عجيب شعر أبي نواس قوله في المديح « 4 » : ( تام البسيط ) وكّلت بالدّهر عينا غير غافلة * بجود كفّك تأسو كلّ ما جرحا قال « 5 » هارون بن علي بن يحيى المنجم « 6 » : أجمع أهل العلم بالشّعر أنّ أجود بيت للمحدثين هذا البيت . وقال غيره : بل قوله في الفضل بن الربيع « 7 » : ( تام السريع ) أنت على ما بك من قدرة * فلست مثل الفضل بالواجد وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
--> ( 1 ) هو أحمد بن يحيى المشهور بثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة وكان راوية للشعر ؛ عالما بالأدب والحديث ( - 291 ه ) الوفيات 1 / 102 وتذكرة الحفاظ 2 / 666 . ( 2 ) ورّيت النار توريّة : إذا استخرجتها وأوقدتها اللسان ( ورى ) ، ووريت زنادي أي أضأت زنادي ، انظر الزاهر 1 / 168 ويقصد بذلك أنه قوّى رأيه ودعمه . ( 3 ) هو معمر بن المثنى من علماء البصرة في النحو واللغة والأدب ، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت حتى يكسره ( - 210 ه ) مراتب النحويين 77 - 79 وطبقات النحويين 175 - 178 والوفيات 5 / 235 . ( 4 ) أش : بجود كفك . ب : من جود كفك ج . د : بكفّ جودك ، وفيه غلط والبيت من قصيدة في مدح أبي العباس من آل الربيع ، مطلعها : قد عذّب الحبّ هذا القلب ما صلحا * فلا تعدّن ذنبا أن يقال صحا وهي في ديوانه 456 - 457 ، والبيت في الإعجاز 163 . ( 5 ) من الإعجاز 163 . ( 6 ) هو أبو عبد الله البغدادي عالم بالأدب ، له تصانيف منها ( كتاب النساء ) و ( المختار في الأغاني ) ( - 288 ه ) . معجم الشعراء 485 - 486 والوفيات 6 / 78 - 79 والأعلام 8 / 61 - 62 . ( 7 ) هو أحد المقربين لدى الرشيد ، وكان بينه وبين البرامكة إحن وشحناء ، ولما نكبوا تولّى بعدهم وزارة الرشيد والأمين ( - 208 ه ) . معجم الشعراء 312 - 313 والوفيات 4 / 37 - 40 والأعلام 5 / 148 . والبيتان من مقطوعة في ستة أبيات أولها : قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد وهي في ديوانه 454 والبيتان في الإعجاز 163 - 164 والبيت الثاني مع آخر في التاريخ الكبير 4 / 261 .